يطهر الحياة بأفكاره

ما أجمل أن يجتمع أبناء الشعب الواحد المشتتون في بلدان مختلفة في حضن الوطن الدافىء ؟  هل يقدر هذا بثمن ؟ ! جاؤوا من الولايات المتحدة الأمريكية ، ومن الجمهورية العربية السورية ، ومن الإمارات العربية  المتحدة ، والتقوا بمدينة مايكوب عاصمة جمهورية الأديغي ، ودار بينهم حديث أخوي ، وودي .

تفتتح في فرع متحف فنون الشعوب الشرقية الحكومي الموجود بمدينة مايكوب معارض متنوعة ، ودون انقطاع ، وبهدف التعرف على مهارة ، وحذاقة من استحق جائزة جمهورية الأديغي الثقافية ، الرسام ، ومصمم الأزياء الشركية المشهور الفنان يوره سطاشو قام أشقاؤنا بزيارة المتحف . قال لنا مرشد المجموعة السياحية السيد حلمي حاتقو ، والذي كان يرافقها ، وهو ممن عاد إلى أرض الوطن منذ أربع وعشرين سنة : نحن نعرف الفنان يوره سطاشو ، وأعماله الخالدة من خلال الصحف ، والتلفاز ، والإنترنيت ، والإذاعة ، ونريد أن يعرف الآخرون من أبناء الشعوب الأخرى حسن ، وجمال أزيائنا الشركسية . تكلم السيد حلمي  وبكلمات ، ودية ، ودافئة عن الفنان يوره ، وقدم له صورته المرسومة على الورق كهدية رمزية تعبر عن تقديرهم العالي له .

ــ عام نظافة البيئة ( الإيكولوجيا )

واصل السيد يوره لقاؤه بضيوف ، وزوار جمهورية الأديغي بالحديث عن الأعمال التي أعدها باعتبار أن هذه السنة قد اعتبرت في روسيا الإتحادية عام الإيكولوجيا . اللباس الشركسي الذي يعبر عن جمال الحياة ، والبيئة التي نعيش فيها جعله باللون الأخضر  ، والذي يجعلك تتخيل الأعشاب الخضراء التي تغطي السهول القفاسية الفسيحة ، والبراري الواسعة المفتوحة على مد البصر ، والأشجار المورقة ، واليانعة الخضراء ، وأوراقها التي تتراقص مع أخف النسمات ، وفي حديثه يبين الرسام ضرورة ، وأهمية أن نحاظ على نظافة الطبيعة الخلابة ، والبيئة الساحرة التي نعيش فيها . الزي القومي والذي أضفى عليه لونا أسودا ، وقائما رمز فيه إلى مايخلفه مثيرو  الحروب ، وتجارها من دمار ، وخراب ، ودخان ،  وتلوث ، وأذى أضرار ، أما اللباس الذي حضره بمناسبة يوم النصر فكان يفيض بالنضارة ، والإشراق ، ويبعث في النفس مشاعرالتفاؤل  ، والأمل  بألوانه الفاتحة ، والمشرقة ، والحمراء .

هل ترى صورتك في المرآة ؟

الصحفي الحقيقي لا يتخلف عن الوقائع ، والأحداث ، وإنما يتماشى ، ويتفاعل معها ، ويصورها بصدق ، وأمانة ، وعليه أن يسبقها ولو بخطوة واحدة ، ولا تكون مجانبا للصواب لو اعتبرت الفنان يوره سطاشو ــ وأنت تتحدث عن أعماله ــ أنه يسبق وقائع الحياة لا بخطوة واحدة ، وإنما ببضع خطوات ، فهو ينظم ــ ومنذ عدة سنوات ــ معارض عن نظافة البيئة ( الإيكولوجيا ) .  عندما تنظر إلى المرآة ، وإلى إطارها المزركش بالحروف ، والرموز الشركسية  تبدأ في التفكير في الحياة ، ونظافتها ، وصفائها ، وطهارتها . قال لنا الفنان يوره : تقوم  ـ وأنت تدقق النظرفي المرآة ــ بتزيين ، وتجميل وجهك ، وإتمام لوازم أناقتك . المرآة تظهر أصغر البقع ، وأدقها ، وماهو وسخ ، ونظيف ، وتبرز الصورة  ، وعلى حقيقتها .

ــ عليك أن تكون نظيف القلب ، وأن تفكر بأعمالك ، وأفعالك ، وأنت تناضل ، وتسعى  ، وتعمل من أجل السلام ، والحياة بخير ، وأمان .

ما ترويه لنا الأزياء

إذا نظرت إلى الزي القومي الذي أسماه » عصفورة الفجر » تجد فيه جمال ، وراحة اشراقة خيوط الصباح الأولى ، أما الموديلات » أدييف ، ونالقوت ، وجمهورية الأديغي ، ولاشين ، وشمس القفقاس المضطربة ، والبيجاك ، أو الساي الأديغي ، ولباس جبل فيشت ، وغيرها ففيها  ترى وبكل جلاء ، ووضوح  جمال الفن ، والذوق الشركسي ، وروعته .

آراء ، ونظرات

جاءت  كل من رجاء حاتقو ، وشكري  فروقه ، وجودت مراد من الولايات المتحدة الأمريكية ، وهم من المعجبين باللباس القومي الشركسي  ، ويشاركون في الإجتماعات ، والنشاطات التي تجرى في الجمعية الشركسية الموجودة بالولايات المتحدة الأمريكية . جاء من سوريا السيد أيمن سليمان ، وهو باحث ، وقد عاد إلى الوطن . لينا  سليمان ، وسهم محيسن جاؤوا من الإمارات العربية المتحدة .   قالت لنا ليندا سليمان الفتاة السمراء ذات القوام الرشيق : أنا جئت من اسبانيا ، وأحب أن استفسر ، وأسأل عما رأيته ، وشاهدته في المتحف …… ما يدعو إلى الحزن ، والأسى أنهم لا يعرفون لغتهم الشركسية . ليندا غاصت في التفكير ولعدة دقائق ، وهي تتمعن في الألبسة الشركسية التي صممها الفنان يوره ، وعرفت أن اللباس القومي  ليس مجرد زي ، وإنما هو تاريخ ، وماضي يبرز جمال هذا الشعب ، وحياته ، ورؤيته ، ويدعوك للحديث عنه ، وبكل  اسهاب ، واستفاضة . عيد اللباس القومي الشركسي الذي ينظم كل عام في جمهورية الأديغي يقام أيضا ، ويحييه شراكسة بلدان المهجر ، وقد تحدث عن كيفية اعداده ، وتنظيمه السيد يوره سطاشو بحيث يشرح النفس ، ويريح القلب ، ويبقى حيا في ذاكرة الناس ، ونحن نحب أن نضيف أن هذا اليوم يجري احياه في يوم عيد ميلاد الفنان يوره ، والذي يوافق الثامن والعشرين من شهر أيلول . فلتحيا يا يوره  ، وليمد الله العلي العظيم في حياتك ، وكما قال لنا أصدقاؤك : كاتيب برنقو ، وروسلان مامي ، وأصلان تشري يخولأ ، ويوسف قزنه أنك لا تستطيع أن تجلس في البيت دون أن تعمل أبدا . سلاحك الإبرة ، والخيط ، والمقص ، بهم تناضل ، وتكافح من أجل الحياة الآمنة ، وترسيخ أسس المحبة ، والسلام ، بهذه الأدوات ، والمواد البسيطة تؤلف ، وتقرب الفجوة ما بين القوميات ، والشعوب ، وتصل مابين قرون الزمان ، كلماتك قوية ، ونافذة ، وبعملك ، ومهنتك التي اخترتها من قلبك تشق دربك الطافح بالخير في هذه الحياة  ، ثم تقطف بعد ذلك ثمارها الحلوة ، والطازجة ، عباراتك تقوي جسور الأخوة ، والصداقة مابين البشر. قال لنا نائب رئيس المتحف السيد روسلان بنشو أن الكتاب الذي أعده روسلان مخوش عن الفنان يوره سيقوم بإصداره عما قريب ، وهو يقوم بالأعمال ، والإجراءات اللازمة لذلك . ماقاله الباحث ، والمترجم أيمن سليمان عن الفنان يوره أغلى من الذهب الصافي . يفخر الأخوة ، والأشقاء الشراكسة أينما كانوا ، وأينما عاشوا بالفنان يوره ، فأعماله تعيننا ، وتساعدنا في التعرف ، والحفاظ على ماضينا ، وتاريخنا ، ولغتنا ، وعاداتنا ، وتراثنا ، وثقافتنا القومية .

ــ التقطت الصور في المتحف .

ــ الكاتب الصحفي : نور بي يمطل .

ــ الترجمة : ماهر غونجوق .